آخر تحديث : الثلاثاء 2019/01/22م (09:51)
ماذا قال خاطفوه حين شاهدوا مناشدته عبر الصحيفة ؟ وكيف عاملوه بعدها ؟
"الأمناء" تنفرد بنشر تفاصيل قصّة اختطاف المواطن "مدهش"
الساعة 09:24 PM (الأمناء / عبد القوي العزيبيّ :)

الأمناء / عبد القوي العزيبيّ : لا يزال مسلسل الاختطاف والسّـجن بسجـون غير قانونية قائمًا في وطنننا ؛ بينما نحن بالأمس القريب نحتفل بالذّكرى الـ 51 لعيد الاستقلال الوطني المجيد وطرد آخر جنديّ بريطانيّ وإعلان  جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيّة قبل 51 عام ؛ لكن للأسف هل تحررنا ؟ فيجب إقامة مؤسسات الدولة المدنية وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال المساواة بين عامة الناس وتطبيق القانون على الجميع ؟ كل هذه التّساؤلات سنتعرف على إجابتها من خلال حكاية اختطاف المواطن مدهش محمد سالم حسن عوض ، 39 عامًا ، وكيف عاش مع أخيه يسلم 38 عامًا  في محافظة لحج في مديرية تبن .

"الأمناء"، وفي عدد سابق تناولت مناشدة المواطن يسلم، التي أطلقها بحثــًا عن أخيه المختطف "مدهش"، وبهذا التّقرير وبعد الإفراج عن مدهش "الأمناء" تنشر حكاية الأخوين "يسلم ومدهش"، وتفاصيل الاختطاف.

 

نبذة مختصر

الأخوين (مدهش ويسلم) من مواليد قرية جلاجل مديرية تبن في لحج الواقعة على الخط العام ، توفيت أخواتهم السّبع ، ومن ثمّ توفيا الأب والأم وهما صغيران بينما كانا يدركان معنى الوفاة ، وعاشا يتيميّ الأب والأم يصارعا الحياة حتى بلغا سن الـ 20 عاما، وانتقلا إلى منطقة  صبر  للعمل بمزرعة الشيخ عبدالحكيم درويش العزيبي لأكثر من 10 سنوات، وتمكنا خلالها من بنا منزلاً صغيرًا بالقرب من منزل الشيخ _ العزيبي _  ومستوى تعليمهما ابتدائي، فقد تعلم مدهش إلى صف رابع، بينما يسلم إلى صف سادس، وتعلما بمدرسة منطقة المحلة، ولم يتمكنا من مواصلة الدراسة ؛ لأنّهما يتيما ولا توجد لديهما مصاريف التعليم ومتطلبات الحياة اليومية .

 

توظيف مدهش

ربما كان مدهش أكثر حظاً بهدة  الحياة من أخيه يسلم فهو قد توظّـف عام 2006م، بالشركة الوطنية للأسمنت التابع للمرحوم/  هائل سعيد أنعم ، وظلّ مدهش يعمل بالشركة ويصرف على نفسه وأخيه ويسكنا معاً في منزلهما بمنطقة صبر، وجاءت حرب 2015م ؛ لتقضي على حلم مشروع الأخوين   ، بعد قيام طيران التحالف بقصف عدة مواقع  بمنطقة صبر  بعد تمركز المليشيات الحوثية بداخلها أو بالقرب منها  ، وهنا كان منزل الأخوين أحد أهداف الطيران  وقام الطيران بقصف منزل  مدهش ويسلم،  وتدميره كاملاً مع تدمير مشروع حلم الأخوين باستكمال بناء المنزل وزواج مدهش، فتكرم مالك محطة صبر بإعطاء الأخوين غرفة صغيرة ؛ لكي يسكنا بداخلها مؤقتاً ومجاناً مع دفع فقط قيمة استهلاك الكهرباء، إلى أن يتمكّنا من حقّ التّعويض وإعادة بناء منزلهما للعيش فيه بعزة وكرامة .

 

 

اختطاف مدهش الأول

بينما الأخوين في وضع إنساني قاسي كان مدهشًا يمارس مهام عمله بالشركة، وفي أحد الأيّام عقب انتهاء الحرب ، وكما قال لـ"لأمناء"، مدهش،  : إنه تفاجأ بطقم ومجهولين يقوموا باختطافه بينما كان بالقرب من مكان منزله  الذي قصفة الطيران   ، والتوجه بمدهش إلى معسكر في منطقة  العند وسجنه بأحد السجون  والتحقيق معه في  أمور لا ناقة له فيها و لا  جمل  ، ولمدة 8 أيام  ومدهش مختفي بينما إخوة يسلم يبحث عنه في المستشفيات ،  ويقدم بلاغات للأمن  ويعيش الليل والنهار في قهر وبكاء على أخيه مدهش الذي خرج به بهذه الحياة كأب  وأخ يطيب خاطره ويصرف عليه , ويمنحه الحبّ الذي فقده  بوفاة الأبوين  ، وفي العند كانت التحقيقات جارية مع مدهش مع تقيد حريته خلافاً للقانون والمواثيق الدولية  وبدون اي ذنب اقترفه، إلى ان بعث  له الله تعالى بشير خير كما قال مدهش لـ"الأمناء"، بظهور شخص لا يعرفه  بالعند وكانه قائد ومن خلال لهجته ميزه مدهش بانه من أبناء الصبيحة، وهذا الصبيحي  كان أحد الأسباب بالإفراج عن مدهش بعد اختطاف دام  8  أيام  في منطقة العند، ليعود مدهش إلى أخيه وهو مريض ويرقد بـ إحدى المستشفيات لفترة لتلقي العلاج ؛ وهو يحكي قصة اختطافه وفي تعجب مما حدث له من قبل هؤلاء المجهولين .

 

اختطاف مدهش الثّـاني

وكشف لـ"ألأمناء"، مدهش ، واقعة اختطافه الثّـانية وقال " بينما كنت مروح من عملي بالشركة عصراً بتاريخ  15 أغسطس 2018م ، ومن أمام قرب منزلي الذي قصفه الطيران بصبر، وإذا بطقم توجه نحويّ وقام مجهولون ملثمون بأخذي بالقوة وإيداعي الطقم بجانب السائق وتغميض عيوني والاتجاه بي بمنطقة مجهولة، وفتح الغطاء عن عيوني وأنا داخل السجن بمنطقة كأنها معزولة عن الناس ؛ فقط كنت أشاهد جبال عندما كان يتمّ إخراجي لقضاء الحاجة ، وأيضـًا كنت أسمع مثل الاشتباكات بالسلاح الخفيف من فترة إلى أخرى , وأنا داخل غرفة مسجون لوحدي فقط , ويعطى لي فقط كوب شاهي مع قرص روتي , أو كدم بفترة وجبات الأكل ، ويحقـّـقوا معي أشخاص ملثمين تظهر عليهم اللحية ويلبسوا مشدات سوداء".

وأضاف "مدهش" عن الأفراد الذين قاموا بخطفه على طقم بأنهم كانوا يرتدون زيًا أسودًا ، وبعد فترة قالوا له : إنه محتجز بسجن في محافظة أبين".

وتابع إنه في فترة اختطافه وإيداعه السجن لم يتم الاعتداء عليه بالضرب وماشابه ذلك مطلقاً ، غير التّحقيق معه  وذكر أسماء أشخاص من لحج بالسؤال هل يعرفهم وماهي علاقته بهؤلاء الأشخاص؟ .

 

 

"الأمناء" في أيدي المجهولين

لقد  ذكر  مدهش عن معرفته بمناشدة إخوة يسلم بصحيفة الأمناء بينما كان محتجزًا ،  من خلال  الذين قاموا باختطافه وإعلانه  باسمه كاملاً  وعن ما جاء بمناشدة  أخيه ، وأضاف  بعد المناشدة كانوا يعاملوني بقسوة ، وفي أحد الأيام  صباحاً أخرجوني من السّجن مقيد اليدين  وأمروني بالقوة أن أركب  الطقم   ، وبينما  أنا على الطقم  جاء شخص كاشف الوجه وكبير في السن  ومحترم ملتحي وتحدث معهم، ومن ثم أنزلني من الطقم وفك الربط عن معصمي  وقال  لي  غادر هذا  المكان واسلك هذا الطريق  ولا تعود إلينا مره أخرى.

 

ثلاثة أشهر اختطاف

أوضح مدهش أنّه مكث 3 أشهر  وهو محتجز  في السجن لا  يعرف  بأي منطقة  ومن قام باحتجازه ، غير مشاهدة  أفراد ملثمين  وسماع إطلاق رصاص ومشاهدة جبال ، واستمر يروي حكاية الإفراج  بأنه  مشي في طريق وعرة ما بين جبال وحجار وأشجار وأرض زراعية حتى وصل بعد أن قطع تقريباً مسافة 2 كم? مشياً على الأقدام  وفي خوف يختلط بفرحة الإفراج ، إلى خط اللا إسفلتي وانتظر كثيرًا حتى جاء سائق باص وأوقف له  وبعد  أن عرف  بأنّ مدهش يريد الذهاب  إلى محافظة لحج ولا يوجد لديه مال ، تكرم سائق الباص بنقل مدهش حتى خورمكسر في عدن، وفي عدن حاول مدهش رهن ساعة يده  لكي يصل لحج ولم  يوفق، فتكرم فاعل خير بإعطائه مبلغ 200 ريال يمني، وصل بها مدهش منطقة الشيخ عثمان، ولم يستطيع الوصول إلى لحج  واشتغل في مطعم  بمنطقة القاهرة، وبعد ايام اذا  بمدهش يتفاجأ بأخيه يسلم  يحضر مع آخرين، قد تعرفوا على مدهش بوقت سابق عبر الأمناء وقاموا بإبلاغ يسلم عن  مكان تواجد أخيه مدهش، وتعانق الأخوان وعاد مدهش مع أخيه يسلم إلى السكن المؤقت في محطة صبر بلحج .

 

حقيقة مؤلمة !

قد يقول القارئ الكريم : هل معقول  مدهش  لم يتمكن  من الشيخ عثمان  الوصول إلى  لحج ، هنا أوضح _ مدهش _  للأمناء أنّه  لا  يعرف عدن  ومناطقها ، فهو فقط عاش في لحج  بمنطقة صبر ومن صبر إلى الشركة والعكس، أضف أنه شخص عزيز فضّل العمل بمطعم ليوفر مصروف الذهاب إلى لحج، فقد قيل له إنّ لحج بعيدة وأجرة الوصول إليها كبيرة , ومن أجل  لا يمدّ يده إلى الآخرين فضـّـل العمل بمطعم ؛ بينما كان لا يعرف بأنّ المنطقة التي كان فيها لاتبعد كثيراً عن  لحج .

وقال ــ بحسرة وآلم ــ إنّه لأوّل مرّة بحياته يسأل آخرين يمدّ يده  ويعطي له مبلغ 200 ريال ، وكان متاثرًا جدّ ًا  مما حدث له ،  والله لا هان عزيزًا .

 

مشكلة مدهش بالعمل

بعد مرور فترة لأكثر من 3 أشهر ومدهش مختفٍ ، بينما هو عامل بشركة، فقد تمّ إيقاف راتبه ، وعندما عاد  إلى العمل  لم يتمّ الموافقة بعودته إلى العمل  , أو الإفراج  عن  راتب الثلاثة  الأشهر من قبل الشّركة ، وطلبت الشركة من مدهش إحضار  تأكيد من الجهة التي كان مختطف فيها  تؤكّد احتجازه  لمدة 3 أشهر بالسّجن ، هنا مدهش ويسلم أصابهم الحزن الكبير ؛ فكيف لمدهش يحضر تأكيد من أشخاص مجهولين قاموا باختطافه ــ وهو  لا يعرف من هؤلاء الأشخاص ولا  يعلم  بأيّ مكان ــ تم سجنه طوال تلك الفترة .

 

إجراءات قانونيّة

لقد قام يسلم بالإبلاغ عن فقدان أخيه مدهش بالأمن ، كما قام بالنشر عن اختفاء مدهش عبر الأمناء والتّواصل الاجتماعيّ ، وأيضاً  قام العاقل حسن يحيى لمعرفته الشخصية باختفاء مدهش بإعطاء مدهش مذكرة تؤكد ما حدث له  موجهة إلى مدير الشركة، لكن الشركة طلبت من مدهش إحضار تاكيداً من الأمن، ولكلّ ماورد ذكره فقد منح أمن  تبن خطابًا إلى الشركة الوطنية للأسمنت شارحاً عن قضية مدهش بوجود بلاغ وما تمّ نشره بالصحف والتواصل وعطفاً على تأكيد عاقل المنطقة، بطلبٍ من الشركة ؛ تعاون مع مدهش وبحسب الإجراءات النظم المتبع  لدى الشّركة .

 

مصير " مدهش "

بعد اختطاف مدهش وسرد حكاية اختطافه وسجنه لفترة 3 أشهر، هل سيتمكن مدهش من العودة إلى عمله  والإفراج عن راتبه المحتجز لمدة فترة الاختطاف ، أم هؤلاء المجهولين الذين قاموا بخطف مدهش هدموا  حياته وفرضوا على مدهش الحياة  المجهولة  بحثاً عن عمله وراتبه ، ومع ذلك نحن في ثقة بتقدير أولاد ــ المرحوم بإذن الله ــ هائل سعيد أنعم ؛ ماحدث لمدهش ومن باب إنسانيّ وأخلاقيّ ،  والتوجيه بعودة مدهش  إلى عمله والإفراج عن راتبه .

 

أين العدالة الاجتماعيّة ؟

هذه حكاية المواطن الفقير يتيم الأبوين مدهش محمد سالم حسن عوض، أحد ضحايا الاختطاف والسجن غير القانوني بعام 2018م ، بينما نحن بالأمس نحتفل بعيد الاستقلال في الذكرى  51، فهل  فعلاً قد تحررنا من الاستعمار ونعيش حالياً داخل هذا الوطن بعزة وكرامة بدولة مدنية تحترم كرامة الإنسان، وتعمل على إحقاق العدالة الاجتماعية والمساواة بين عامّة الناس وفقاً لنصوص القانون، أو إنّنا لا  نزال نبحث عن الاستقلال الحقيقي والحياة الكريمة؟.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل