آخر تحديث : الاربعاء 2019/01/23م (15:04)
كيف يواصل الفشل هيمنته على مشاورات السويد؟!..
يمكن الجزم أن السلام باليمن لن يتحقق دون الجنوب (تحليل)
الساعة 08:53 PM (تحليل / الأمناء نت / ماجد الداعري)

يواصل الفشل الذريع هيمنه على مشاورات السويد اليمنية لليوم الخامس على التوالي دون تمكن وفدي الحوثيين وحكومة الشرعية اليمنية من التوصل إلى أي اتفاق نهائي يذكر حتى الساعة ، على أي من القضايا الإنسانية وإثبات حسن النوايا بما فيه ملف تبادل إطلاق كافة الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين بعد اكتفاء الجانبين بتبادل آلية أولية لإطلاق سراح 200فقط من الجانبين رغم التوقيع مسبقا على اتفاق شامل ، إطاره العام يقضي بتبادل كافة الأسرى والمعتقلين والمخفيين والمختطفين عبر الصليب الأحمر وبرعاية الأمم المتحدة ، وذلك قبل يومين على انطلاق مشاورات استوكهولم المتعثرة في يومها الخامس وغير القادرة حتى على حسم آلية اتفاق إنساني حول ضرورة إعادة تشغيل مطار صنعاء لأغراض ودوافع إنسانية بعد اشتراط وفد حكومة هادي تفتيش الطائرات قبل إقلاعها أو مرورها بمطاري عدن أو المكلا لإجراء التفتيش ، ورفض وفد صنعاء لذلك الشرط باعتباره لا يختلف عن تفتيش مطار بيشة السعودي - حسب ما قاله كبير مفاوضيهم محمد عبدالسلام، أمس الأول، لقناة الجزيرة - وقبل أن يرد عليه رئيس وفد حكومة الشرعية خالد اليماني بإعلانه أن مطار عدن هو المطار الرئيسي لليمن، مطلقا بذلك آخر طلقة في نعش الآمال الإنسانية بإمكانية إعادة افتتاح مطار صنعاء أمام الرحلات في ظل كل فضائح الفساد المنكرة والممارسات البلطجية الغير مسبوقة التي يتعرض لها المسافرون على متن اليمنية من مطار عدن بمن فيهم الجرحى والمرضى وكبار السن نتيجة التلاعب الفاضح بمواعيد رحلاتهم وتأخير حجوزاتهم لصالح من يدفع أكثر.

 

ما بعد الحل السياسي في اليمن

وتؤكد كل المؤشرات القادمة من استوكهولم أن الحل السياسي ما يزال في حكم العدم واحتمالية إيقاف الحرب ما تزال هي الأخرى بعيدة المنال لعدم استعداد طرفي الحرب التفريط بأي منجز أو خطوة كسبوها على الأرض اليمنية المحروقة ويلاً ووصفًا ودمارًا طيلة أربع سنوات من الجنون التدميري المتبادل.

وبموجب ذلك الفشل المتلاحق لوفدي المشاورات التمهيدية المفترضة بالسويد لوقف الحرب وبناء عوامل ثقة متبادلة لتهيئة الأجواء لإجراء مفاوضات سلام يمنية شاملة بمشاركة الانتقالي الجنوبي وبقية الأطراف السياسية والعسكرية والمجتمع المدني والشباب والمرأة باليمن، كان من المتوقع أن تجري برعاية أممية في شهر يناير المقبل بالكويت التي رحبت باستضافتها وأكد أميرها من قمة الخليج العربي الـ39 بالرياض ترحيب بلاده ودعمها للحل السياسي باليمن.

ومن هنا يمكن الجزم أن السلام باليمن لن يتحقق فعلا، دون الجنوب، وكما جاء في أهم عناوين بيان البراءة المسبق للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل يومين.

 

أبرز نقاط الخلافات المستمرة

طالب وفد صنعاء القادم من اليمن إلى مشاورات السويد، بالإفراج عن كل الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين والمعلن عن عددهم سابقا (1600-600) ودون استثناء ، وأصر الوفد حكومة الشرعية القادم من الرياض على أن يسبق تنفيذ الصفقة تبادل كشوفات أسماء المفرج عنهم حتى يطمئن من إطلاق كبار قادته الأسرى والمعتقلين والمختطفين وبمن فيهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وناصر منصور هادي شقيق الرئيس واللواء فيصل رجب والسياسي الإصلاحي محمد قحطان وكذلك جثة وأولاد وأقارب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وهنا عاد وفد الحوثيين إلى التأكيد بالتزامهم بالإفراج عن جميع من لديهم من أسرى ومعتقلين وغيرهم من الموقوفين على ذمة الصراع وتداعياته السياسية والأمنية ولكن بالمراحل الأخيرة من آلية دفعات التبادل التي أصر عليها وفد حكومة هادي ، وبعد تأكدهم من أن عملية الإفراج عن أسراهم سارت بعفوية ودون انتقائية لتبقى الخلافات مستمرة حول مصير جثة صالح بعد موافقة وفد الحوثيين على إطلاق أقارب صالح ضمن دفعات الأسرى والمعتقلين لديهم خلافا لجثته التي أصروا على دفنها بعد مقتله بأيام قليلة.

 

القضايا الأكثر خلافًا!

ولعل القضايا الأكثر خلافا بين متفاوضي السويد هي المتمثلة بالحديدة ووقف الحرب والحصار على تعز وتحييد إدارة وعمل البنك المركزي وتوحيد فرعيه بصنعاء وعدن وموارده بحيث تعوض لتوزع على جميع اليمنيين ومنها صرف المرتبات لكل الموظفين بالجمهورية دون استثناء أو استئثار كما هو عليه الحال اليوم.

وأكدت مصادر إعلامية وتصريحات لأعضاء بوفدي المشاورات أن الجانب الحكومي واصل تمسكه وإصراره على ضرورة التقييد بالمرجعيات الثلاث فيما يخص إيقاف العمليات العسكرية ومنها معركة الحديدة وبقية الجبهات مالم يقبل الحوثيون بالانسحاب منها وتسليم أسلحتهم للقوات الحكومية دون قيد أو شرط وإنهاء الحصار على تعز كبوادر حسن نية ، وهو ما رفضه بشدة وفد صنعاء واعتبروه استسلاما يخالف وقائع انتصاراتهم وصمودهم على الأرض، مطالبين بوقف القتال وتحييد الحديدة ومينائها عن الصراع لدوافع  إنسانية تتعلق بالمساعدات التي يعتمد عليه اليوم قرابة ثلثي الشعب اليمني المصاب بمجاعة غير مسبوقة بالعالم وعلى أن يبقى تحت إدارة السلطات المحلية بالحديدة وإشراف الأمم المتحدة التي خرجت بعدها بمبادرة حاسمة قدمتها للطرفين تطالب بوقف كل العمليات العسكرية، بما فيها الغارات الجوية وإطلاق الصواريخ وإرسال التعزيزات إلى الحديدة وتجنيب مينائها وميناءي الصليف ورأس عيسى أي مواجهات على أن تسلم إدارتها للجنة عسكرية مشتركة لكل الأطراف وتحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة، وهو مالم يتضح بعد مواقف الطرفين من تلك المبادرتين الأمميتين التي قضت إحداهما بتجنيب الطرفين لتعز أي تصعيد أو عمليات عسكرية أيضا.

 

فشل تشكيل لجنة اقتصادية

وفشل مقترح لوفد الحوثيين بتشكيل لجنة اقتصادية مشتركة من الجانبين برئاسة شخصية اقتصادية وطنية محايدة لإدارة الملف الاقتصادي بما فيه البنك المركزي وتوحيد فرعيه وموارده. وأكد عضو بوفد التفاوض القادم من صنعاء أن ضغوطا من هادي وحكومته دفعت أحمد غالب عضو اللجنة الاقتصادية لحكومة الشرعية والرئيس الأسبق لمصلحة الضرائب، من القبول بتولي رئاسة اللجنة الاقتصادية المشتركة.

واعتبر متابعون واقتصاديون أن إفشال الحكومة لمقترح تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة لإدارة بنك مركزي حقيقي موحد ورفضها لقبول وفد الحوثيين بشخصية في صفها وعضو بلجنتها الاقتصادية التي يرأسها حافظ ميعاد، يعد خير دليل على تجاهلها وعدم مبالاتها بكل الأزمة الإنسانية والمجاعة التي تحدق اليوم   بقرابة  ثلثي الشعب اليمني وإصرارها على الاستمرار بالاستئثار بمقدرات الوطن والعبث بخيراته دون حسيب أو رقيب وعلى حساب كل ملايين الجياع والمرضى والمنكوبين بويلات الحرب والدمار.

تحييد أممي لإدارة البنك

وأفادت أنباء وتقارير إعلامية أن الأمم المتحدة تسعى ،وبتوافق أولي من طرفي مشاورات السويد الفاشلة، لتحييد عمل وإدارة البنك المركزي اليمني وعزله عن كل طرفي الحرب والصراع باليمن، وخاصة في ظل الاتهامات الموجهة لحكومة الشرعية بالفشل في إدارة وتفعيل عمل بنك مركزي بعدن والإيفاء بالالتزامات المحلية والدولية المتعلقة بالبنك، سيما بعد خروج نتائج الفشل الإداري للبنك إلى العلن ووصول فضائح  الفساد ونهب المال العام والعبث بالعملة من خلال طباعة ترليوني ريال دون غطاء نقدي أو موافقة برلمانية مفترضة قانونيا ودستوريا والتسبب بكارثة الانهيار المصرفي غير المسبوق بسعر صرف العملة المحلية أمام  العملات الأجنبية الأخرى.

وأوضخت المعلومات الأولية أن الأمم المتحدة قد تلجأ إلى الاستعانة بخبراء اقتصاديين ومصرفيين تابعين للأمم المتحدة لتولي مهام الإشراف على عمل فريق مشترك سيتولى إدارة البنك المركزي وعملياته الخارجية خصوصا ولو من خارج اليمن مالم يتوافق طرفا المشاورات  على تشكيل لجنة اقتصادية إنقاذية مشتركة وباعتبار ذلك أحد أهم الشروط الدولية المطروحة وكذلك  من صندوق النقد والبنك الدولي لتقديم الدعم والتعامل مع بنك مركزي باليمن في ظل التغييرات الغير معترف بها من المجتمع الدولي وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول، بشرعية وقانونية إجراءات نقل مقر البنك المركزي بصنعاء وتغيير محافظه الأسبق محمد بن همام دون استيفاء أي من الشروط الاستثنائية المحددة لرئيس الجمهورية لتغيير محافظ جديد للبنك المركزي المتمتع بسلطة مستقلة وحيادية إدارية قانونية.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل