آخر تحديث : الخميس 2018/12/13م (23:15)
فساد الصيف الساخن (بالأرقام) ..
"الأمناء" تنفرد بنشر تقرير مطول عن الجهاز المركزي للرقابة عن فساد الكهرباء (الحلقة السادسة)
الساعة 09:44 PM (الأمناء نت / خاص :)

تواصلا لما تنشره "الأمناء" من سلسلة حلقات عن فساد الكهرباء، وذلك لما يمثله قطاع الكهرباء من أهمية، حيث يمثل أحد المرتكزات الرئيسية للبنية التحتية، إلا أنه أصبح يشكل عبئًا ثقيلا على الموازنة العامة للدولة، نظرًا لتقادم التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج الطاقة وتهالك معظمها وكذا الارتفاع الكبير في معدلات استهلاك الوقود والديزل والمازوت ، وكذا تهالك وتقادم شبكة النقل والتوزيع وما ترتب على ذلك من استنزاف لموارد الدولة من العملات الأجنبية لتمويل عملية الاستيراد للوقود ، وكذا الأعباء التي تتحملها الموازنة العامة مقابل دعمها وبيعها للوقود لقطاع الكهرباء وبأقل من تكلفتها وفقًا للأسعار العالمية لها، ومما زاد الأمر سوءًا ومضاعفة الأعباء المالية التي تتحملها الحكومة - وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد - هو انتهاج القائمين على إدارة المؤسسة في عدن لسياسات وإجراءات خاطئة في مجال إنتاج وشراء الطاقة ترتب عليه إهدار وتبديد كميات كبيرة من الوقود، وبالتالي تضخيم الخسائر التي تحملتها الخزينة العامة وحرمان البلاد من الاستفادة من تلك الأموال في مجال التنمية ، والذي يعد قطاع الكهرباء من أبرز مرتكزاتها ، كما أن الإجراءات المتبعة من قبل المختصين بكلٍ من وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء في مجال إنتاج وشراء الطاقة خلال الفترة 2015 أغسطس وإلى 2018م.

حيث قام الجهاز بتنفيذ اجراءات التقييم للأداء الجاري للمالية العامة للدولة وفقا لمنهاج العمل الرقابي للجهاز وفي ضوء القواعد والتشريعات ذات العلاقة ومتطلبات توافق السياسات المالية والاقتصادية للحومة مع السياسات النقدية المتبعة من قبل البنك المركزي اليمني واللازمة للحفاظ على نظام مالي ونقدي مستمر وقد خلصت عملية التقييم المنفذة من قبل الجهاز إلى جملة من المؤشرات الجوهرية والمشار إليها في التقرير المرفق التي من أهمها:

1-  هناك خلل واسع في ضبط وتوريد الموارد العامة من مصادرها الرئيسية إلى الخزينة العامة حيث بلغ إجمالي الموارد العامة للدولة المحصلة فعلا خلال العام 2017م (159.5 مليار) ريال منها مبلغ 90.3 مليار إيرادات ضريبية ومبلغ 64.1 مليار ريال إيرادات رسوم جمركية ومع أن معظم المنافذ الجمركية البحرية والبرية والتي يمر عبرها معظم الواردات من السلع والبضائع تقع في الإطار الجغرافي للسلطة الشرعية، وهو ما يشير إلى اتساع الممارسات الفاسدة في تسيير الاجراءات الجمركية في تلك المنافذ الجمركية وما يترتب عليها من ارتفاع حجم الفاقد في الإيرادات الجمركية والضريبية والعوائد الأخرى المستحقة للدولة، الأمر الذي أتاح المجال لسلطة الانقلاب لاستيفاء فوارق كبيرة للرسوم الجمركية والضريبية عن الواردات التي تم الإفراج عنها عبر تلك المنافذ والمنقولة الى المناطق الواقعة تحت سلطة الانقلاب. وفي جانب الاستخدامات بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي للعام 2017م، 689.3 مليار ريال وبما نسبته 25% من إجمالي ربط الموازنة العامة للدولة للعام 2014م، والمعمول بها خلال العام 2017م، وقد تركز ذلك الإنفاق الفعلي وبمبلغ 331(8 مليار ريال وبنسبة 48% كمرتبات للجيش والأمن ولمدة ستة أشهر وبملغ 50.7 مليار ريال لسداد أقساط القروض الخارجية، والمبلغ الآخر قدره 306(8 مليار ريال تم إنفاقه كمرتبات لموظفي القطاع المدني ونفقات تشغيلية واستثمارية لبعض وحدات الخدمة العامة، وهو ما يشير إلى عدم تخطيط الإنفاق العام وفقا لنظام أولويات ملائمة لطبيعة الظروف الراهنة ويضمن المواءمة بين تدفق الموارد والارتباط بالنفقات، وهو ما ترتب عليه فشل الحكومة في الإنفاق على أغلب القطاعات الخدمية الأساسية لم يتجاوز الإنفاق خلال 2017م، ما نسبته 25% وفقا للمخطط في موازنة 2014م.

2-  سوء إدارة الحكومة للمالية العامة للدولة والذي يعود في جانب كبير منه إلى عدم الاحتكام لمؤشرات وضوابط تنفيذ السياسات المالية والنقدية السليمة، ومن المؤشرات الرئيسية لذلك التوجه إلى خيار طباعة العملة لمواجهة عجز الموارد الحكومية اللازمة لتغطية النفقات الحكومية، حيث تم تمويل ما قدره 529.8 مليار ريال وبنسبة 80% من إجمالي النفقات العامة لعام 2017م، وفقا لكشوفات البنك المركزي من طباعة النقد وكذا تمويل معظم نفقات النصف الأول 2018م، وبمبلغ 314.4 مليار ريال طباعة النقد (ليبلغ إجمالي المستخدم من طباعة النقد خلال الفترة المذكورة 844 مليار ريال) مع أنه في ظل المؤشرات القائمة للأداء الاقتصادي فإن الإصدارات النقدية الجديدة لا تعبر عن أي قيمة مكتسبة ولا تمثل مصدرا للتمويل وبالتالي فإن استخدامها في تمويل الإنفاق الحكومي تمثل عملية قائمة على استقطاع جزء من الدخل المكتسب لأفراد المجتمع تمثل عملية قائمة على استقطاع جزء من الدخل المكتسب لأفراد المجتمع وفقا لما تعبر عنه حالة التدهور المستمر في القوة الشرائية للريال المقيمة، بسعر صرف الريال أمام الدولار (حيث وصل الانخفاض المتراكم في القوة الشرائية للريال إلى أكثر من 180% في الوقت الراهن قياسا بما كان عليه نهاية 2014م).

3-  حالة الزيادة في المعروض النقدي في السوق من الريال والذي تم ويتم بشكل مستمر خلال العام 2017م، وحتى الآن وذلك لتمويل عجز الإنفاق الحكومي ظل يتم خارج إطار السياسات النقدية والمالية المعيارية المتعارف عليها والتي تتم فقط في حدود نسب النمو في الناتج المحلي الإجمالي ليتجاوز العرض النقدي في السوق ضعف العرض الملائم.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل