آخر تحديث : الثلاثاء 2019/03/26م (01:20)
الفشل الاستراتيجي بأضلاعه وغياب رؤيته لجماعة الاخوان الارهابية
الساعة 09:38 PM (الأمناء نت / كتب / أ.د. ميثاق باعباد الشعيبي)


مشروع الإخوان المسلمين نهضوي وهمي، سقط ببعض البلدان العربية لأول مواجهة مع الحق والحقيقة، ثم كره اخرى وعود وعهود وأوهام وأضغاث أحلام بالعودة ا?تية ا?نية وترقب لاحتفالات النصر المتوهم ..

لم ترتفع نواصي التنظيم المُحتفي والمُحتفَى بالسجل الاسود لجماعة ا?خوان ا?رهابية في دولة من الدول إلا وتناطحت رؤوسه متنازعة متصارعة تلهث خلف المناصب والمكاسب والمغانم، وإذا محمولًا فوق الرؤوس وا?عناق, تتساقط فوق منصات ا?عدام، تتعلق بقضبان السجون والمحاكمات  ..

في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية السجل الاسود، ولم يكن الإسلام ملازماً للخداع، والتآمر، والمقاصد وتزييف الحقائق، وفقه الباطن، وتقليب الامور واستباحة الدماء، وعدم التورع عن اقتراف جرائم المكر والخداع، والخيانة، بالقيم الإسلامية السمحاء لأجل الوصول إلى السلطة، ومجرد التفكير في الوصول للسلطة بأي ثمن خيانة لدين الاسلامي الحنيف، حيث تتجمع اليوم كمية هائلة من الوثائق السرية التي تكشف عن سجلهم الاسود وعمق الخيانة المشينة التي أوغلت فيها الجماعة الارهابية وعلى اتساع رقعتها في العالم العربي والاسلامي، ووجود تيارات سياسية تعمل على استثمار التحركات الداخلية والإقليمية والدولية لتعزيز مواقفها ومصالحها، حتى إن كان ذلك يتعارض مع مصلحة المواطن ...

الجماعات ا?خوانية التي فقدت الأوطان وتبعثرت منها ا?منيات وتحطمت أحلام كهولها وشبيبها وتفرق ا?لاف منها بين معسكرات اللاجئين ومساكن ا?يواء في بلد الملاذ ا?من، مترفين مُنعمين في القصور وفنادق النجوم الخمسة، يحتفل ويحتفي بسنوات إدمان الفشل، تطحنهم الصراعات ومعارك تكسير العظام بين أصحاب الوعود والعهود والأوهام ..

وتفرق ا?لاف منها بين معسكرات اللاجئين من المستضعفين المخدوعين هاربين بين كهوف ا?يواء ومساكن ا?يواء إل? بلد الملاذ ا?من, وبتلك المناطق التي يعيش بها عدد كبير من الاخونة ا?رهابية، الذين لا تتوقف حناجرهم عن الصراخ والتباكي على ا?سلام والمبادئ وا?خلاق والقيم المفقودة، حسب مزاعمهم وأكاذيبهم, حيث إزدادت صرخات وتدوينات العناصر ا?خوانية والمتأخونة المُبعثرة في مساكنهم، فشلو في كل شيء، وعود وعهود كاذبة خادعة ..

ريبة وعلامات استفهام كثيرة عل? الساحة المحلية والدولية تحوم حولها أجواء الإرهاب والتطرف التي كادت أن تعصف بالجنوب العربي وبعض البلدان، إلى أن وصول جماعة الإخوان لكرسي الحكم كان جزءًا من تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقه من خلال سايكس بيكو جديد قائم على الدولة الوطنية لصالح دويلات متطرفة، وقد قدم الإخوان كل ما يملي عليهم من أجل تحقيق ذلك، وكان ذلك واضحًا ًجلياً من خلال عدة عوامل منها موافقتهم على العمل تحت مظلة كامب ديفيد ..

نتذكر احتفال مطاريد ا?خوان المطرفة بالتسعين عامًا في تركيا وعلى أرضها وداخل حدودها المشروعات والمنشآت ا?سرائيلية في غرب وجنوب شرق ا?ناضول، والتي تهدد دجلة والفرات والعراق وسوريا وتضع اللبنات ا?خيرة في حلم "إسرائيل الكبرى_والشرق ا?وسط الكبير" ..

ونتذكر جلاء دور إخوان مصر التآمري لتمزيق الكيان العربي الموجة لسرقة ثورة الشباب، حين بلغ فيهم الخداع أن دفعوا قيادات يسارية وناصرية وماركسية بمصر لمنح مرشحهم مرسي أصواتهم، تجاوباً مع الوعود التي قطعوها على أنفسهم بتشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم كل القوى الوطنية المصرية، فإذا بالغدر والخيانة يكشفان عن معادنهم وسلوكاتهم المشينة واستعدادهم لنقض العهود والتخلي عن الوعود، فأي زيف، وأي كذب يمارسه دعاة الفضيلة وهم أبعد ما يكونون عنها لقد شاءت إرادة الله وحيوية شعب ارض الكنانة  أن يتم إسقاط الجماعة وحكومتها، ورميهم في مزبلة التاريخ، فصراعات ا?خوان ومعاركهم الداخلية والخارجية فادحة فاضحة عل? الساحة المحلية واغلب البلدان العربية والإسلامية، إتهامات وخيانات وانشقاقات، وخطايا وأخطاء وجرائم تقود التنظيم إلى المحاكمات والسجون، ومن السجون يخرجون ليعودوا إليها مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى صارت الزنازين مستقرهم ومثواهم ..

التنظيم ا?خواني المُحتفي والمُحتفى به، يفخر ويتفاخر بما يقدمه فرعه الفلسطيني، دون أن يعترف باختراق إسرائيل وتسلل عناصرها إلى قمة الهرم القيادي ا?خواني في فلسطين، وقد تمكنت إسرائيل من تجنيد قيادة اخوانية حت? ان من اصبح جاسوسًا لإسرائيل، بل وأعلن أنه ارتد عن ا?سلام، وتنصر _ اعتنق المسيحية، وفي مارس 2010، قام بنشر مذكراته في كتاب بعنوان "ابن حماس" الذي تحول إلى فيلم بعنوان "الأمير الأخضر" أنتج سنة 2014، وقد تبرأ منه والده في بيان رسمي بعد أن نقل الابن ?سرائيل كل ما تحتاجه من داخل بيت القيادة ا?خوانية المتطرفة ..

وفي طابور الاتهام بالخيانة والعمالة والفساد وقف الكثيرون من العناصر ا?خوانية في فلسطين، وأعلنت حركة حماس عن بعضهم ونفذت أحكام ا?عدام فيهم، بينما هرب آخرون، وطال ا?تهام بالفساد والخيانة والقيادي الذي شغل منصب المستشار ا?مني والسياسي لرئيس حكومة حماس إسماعيل هنية، وظل ناطقًا باسم الحركة ا?خوانية، إلى أن تم اعتقاله بتهمة الفساد وخضع للتحقيق الداخلي وأوضحت الحركة في بيان لها أن التحقيق يتم معه حول "سلوكه واستغلال النفوذ وتربح بدون وجه حق" وأعلنت أنه لم يعد متحدثا باسم "حماس" ولن يعود إلى ذات الموقع وليس عنصرا فيها ...

وفي السابع من أغسطس 2014 وأثناء الحرب على غزة، أعلنت حماس عن مقتله، متأثرًا بجراح أصيب بها، جراء قصف إسرائيلي استهدف إحدى الشقق التي كان يتواجد فيها بمدينة غزة، وفي المقابل أعلنت مصادر فلسطينية أن عناصر من الحركة نفذت حكم ا?عدام فيه وقامت بالتخلص منه ..

ولا عجبا ان جماعة الإخوان كانت ولا زالت الحاضنة الأساسية لتفريخ كل حركات التطرّف في المنطقة، ولم يكن اليمن بشطرية استثنائيا، حيث تتكرر وتتزايد الصراعات والخلافات ا?خوانية الداخلية بسبب قرارات الجماعة التي تلعب على كل المتناقضات وتستثمر كل الحروب والمعارك ..

نرى في تاريخهم المجحف أنهم قاتلوا دفاعًا عن المخلوع الهالك ثم انقلبوا عليه وقاتلوه وشرعوا في قتله، وكادوا يعودون للتحالف معه مرة أخرى، ثم أقاموا ا?فراح والليالي الملاح شماتة عند نحرة، حاربوا الاشتراكي واعتبروا أنهم في جهاد ضد حزب شيوعي ماركسي، ثم تحالفوا معه في تكتل اللقاء المشترك الذي ضم حزب الاصلاح الإرهابي وأحزاب اشتراكية ويسارية وعلمانية، تحالفوا مع انصار الشيطان ثم حاربوهم، وكادو ان يعيدوا، أعلنوا أنهم يحاربون ا?رهاب وبالأحراء يقدمون كل الدعم للجماعات ا?رهابية ..

وحين جاهرت أيقونة الفوضى ا?خوانية توكل كرمان ومن سار في قطيعها من العناصر ا?خوانية بموقفها الداعم لدوحة، ولم تتفهم مناورات التنظيم ا?خواني، ولذلك كان جزاؤها الفصل والتجميد، وفي فبراير 2018 أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح "إخوان اليمن" تجميد عضوية توكل كرمان، على خلفية تصريحاتها الإعلامية الداعمة لرعاة ا?رهاب ..

وقالت الأمانة العامة للحزب ا?خواني في بيان صحفي أن ما صدر عن "توكل كرمان" لا يمثل الإصلاح الاخواني ومواقفه وتوجهاته ويعد خروجا على مواقف الحزب، مضيفة أنها بذلت جهودا كبيرة لإثنائها إلا أنها لم تستجب لكل ذلك، وفي مواجهة القرار وصفت كرمان، في منشور عبر "الفيسبوك" الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح  بأنهم "عبيد" ..

وهدد الإخواني رئيس حزب الإصلاح اليمني محمد اليدومي كافة أعضاء الحزب بالفصل إذا ما حاولوا "التشويش على العلاقات مع التحالف العربي" وأكد اليدومي حينها في تصريح لصحيفة (الوطن) السعودية ” أنه سبق للحزب أن تبرأ من أي صوت من داخله يسعى لشق الصف أو إصدار آراء تخالف توجهاته مع التحالف العربي، مع أن زمن الخداع وإيهام الآخرين بأن جماعة الإخوان تعمل ضد مليشيات انصار الشيطان يبدو لم يعد مستساغاً، في الوقت الذي توسم قياداتهم بالغدر، والتقية، أسوة بالغدر الذي طبع سلوك مليشيات انصار الشيطان، بالعمالة الصارخة لحلم إيران ..

هذا ما بدا واضحاً وجلياً ضمن الحقائق التي كشف عنها مؤخراً وتبين من مصادر موثوقة أن جماعة إخوان الشيطان الارهابية وراء تأخير الانتصارات في عدة جبهات من اليمنية العربية التي تقودة دول التحالف العربي، عبر ما وفروه من معلومات لانصار إيران، وعبر تخاذلهم في المواجهات التي يشغلون فيها مواقع قيادية، محسوبين على ماتسم? الشرعية وفرق التصدي لمليشات انصار الشيطان ..

وظلت ومازالت جماعة الإخوان الارهابية في اليمن بشطرية يلعبون على التناقضات بين القوى السياسية وينتقلون من حضن إلى آخر، وفي الحاضر يمضون في تخاذلهم وتحاذقهم في اللعب على تناقض اكثر حدية، وأشد خطورة، لصالح مليشات انقلابية تعمل لمصلحة إيران والنفوذ المجوسي في اليمنية، وبين سلطة شرعية ترتكز على إرادة شعبية هزيلة هشه ومقاومة جنوبية شرسة مؤهلة ال? جيش يتنامى دوره العسكري دوماً ..

وتم كشف أمر قيادات الإخوان الارهابية، الذين هم في واقع الأمر يعملون من وراء ظهر المقاومة الجنوبية، كما كشفت الوثائق، تحوك المؤامرات التي تحققت في جبهات الجنوب العربي لتعطيل زخم عمالقة المقاومة الجنوبية، وإجهاض انتصاراتها وإطالة الحرب، وكانت في الوقت نفسه تدفع ببعض أعضائها للمشاركة في مقاومة انصار الشيطان كجزء من المؤامرة لإقناع المقاومة بأنها في الميدان، وهي في حقيقة الأمر تتحين الفرص في انتظار المنتصر من هذا الفريق، أو ذاك، وضمان مستقبل ومنوال جماعة الإخوان الارهابية في أية بيئة وفي أي زمان ..

ربما يتعزز الشك في ولاء جماعة الإخوان بما تسم? الشرعية عبر وقوع دفعة جديدة من الوثائق التي عثر عليها بعدة مناطق وجبهات من اليمنية والتي تكشف عن التنسيق بين القاعدة والإخوان، ففي التقرير اتهامات دولية للمنظومة الاخوانية بالشرعية المشرعنه احتضان الارهاب، وجزء منها، هذه العبارة كثيرا تحدث عنها سياسيين وقيادات، ليس نكاية او مناكفة سياسية، بل حقيقة واقعية دامغة اثبتتها الاحداث والتطورات وتفاصيل الاعمال الارهابية التي تم تنفيذها في الجنوب العربي ...

 الشرعية اصبحت اسماً وهمياً, مثلما يتغطى خلفه الفاسدين وعلى رأسهم حكومة بن دغر, كذلك يتغطى الارهاب خلف الشرعية الهشة التي لم تعد إلا شماعة يستخدمها حزب وجماعات الاخوان لممارسة انشطتهم الارهابية خاصة في العاصمة الجنوبية عدن، واتضح ان غالبية منفذي تلك الاعمال الارهابية، ينتمون الى الوية الحرس الرئاسي من الإخوان التابعة للشرعية المشرعنة ..

نكتفي بهذا القدر الضئيل من السجل ا?سود لجماعة "ا?خوان ا?رهابية" ونترك الجماعة تعيش في مثلث الفشل الاستراتيجي الشامل بأضلاعه الثلاثة "غياب الرؤية الاستراتيجية، والاستمرار في إدارة الفشل، والسقوط في مصيدة التفاهة ...


أ.د/ميثاق باعباد الشعيبي

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
981
عدد (981) - 24 مارس 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل