آخر تحديث : الجمعة 2018/11/16م (21:37)
في ذكرى رحيله الخامسة.. الصحافي (عبيد الحاج).. الجرح الذي لا يندمل
الساعة 12:14 AM (الأمناء نت / كتب / علاء عادل حنش)

 

مما لا شك فيه أن ليس هناك أشد قسوةً وألماً على الشخص أكثر من أن يفقد شخصاً كان لهُ بمثابة الموجّه والأب الروحي، وليس ثمة شيء أقسى من حزنٍ يفتك في جسد نحيل كلما مرت ذكرى وفاته.. فرغم أن الموت حق على كل إنسان، إلا أنه الأقسى والأصعب والأفجع على النفس ، لا سيما عندما يكون الراحل شخصاً كان بمثابة الركيزة الأساسية للحياة، فلم تبقَ لنا سوى التجوال في الذكريات التي كانت تجمعنا معه والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

ورغم مرور 5 أعوام على وفاة الصحافي والكاتب، الخال (عبيد مثنى الحاج)، إلا أنها أعوام ثقيلة.. لحظات رهيبة مرت عليّ ببطء كثُقلِ الجبال الراسية.

واليوم نعيش الذكرى الـ5 لرحيل الصحافي (عبيد الحاج)، التي تصادف يوم الثلاثاء 7 أغسطس 2018، حيث وافاه الأجل فجر الأربعاء الماطر بعيد الفطر لسنة 1434هـ، الموافق 7 أغسطس 2013، في دولة الهند وهو يتلقى العلاج بعد صراع مرير مع المرض، الذي تمكّن من جسده النحيل بعدما قضى جل عمره يركض في حقل الصحافة والإعلام، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل الصحافي المثابر والمتميز الباحث عن الحقيقة والعدل.

 

الجرح الذي لا يندمل!

عندما حلت الذكرى الخامسة لم أستطع أن أتركها تمر مرور الكرام، فقررت أن أعبّر عما في خاطري ببعض الكلمات، لكنني وجدت صعوبةٌ بالغة وأنا أحاول أن أكتب عنك، أيُها الصحافي العظيم، ففور عزمي على الكتابة كم استغرقتُ من الوقت الطويل، وكم تغلبت وتمايلت بجلستي، وكم اهتزت يدي ارتعاشُا، وأنا أحاول أن أخط بضع أحرف عنك..

فكرتُ كثيرا، اضطربت مرارا، حاولت، فلا جدوى، الدموع هي فقط من خطت أحرفها على ورقي، أما قلمي فتسمّر ولم يعد يقو? على الحراك، وحبري جفت ينابيعه واندثرت!..

لقد كانت الكلمة العليا للدمع في هذه اللحظة القاسية، نعم.. إنه شوق الرحيل المؤلم، شوق الرحيل الباكي والدامي.. فحين أتذكرك، أتمنى من الشمس إلا تشرق ثانية، ومن الليل ألا ينجلي؛ كي لا تغيب أنت عن مخيلتي قيد أنملة من الثانية..

فبرحيلك غاضت الابتسامة إلى غير رجعة، والفرح مات إلى الأبد، ولم نفق بعد من هول الصدمة التي حلت علينا قبل خمسة أعوام وحتى اليوم.. فهل يا تٌرى إن خرجت من هذا العالم سألتقي بك؟ يا لهذا العالم!..

نعم يا سادة يا كرام.. إنه فراق وحنين فقدان الخال (عبيد الحاج).

خسارة كبيرة

إن رحيل هذه الهامة الصحافية لهو بحد ذاته جرحٌ نازفٌ في جسم هذا الوطن الغالي (الجنوب) واليمن والعرب ككل، وخسارة كبيرة للصحافة في اليمن التي تعاني وضعًا هو الأسوأ في العالم بفعل الحرب.

وخسر الوسط الصحافي برحيله قامة صحافية باسقة، فقد كان الفقيد من أوائل الصحافيين الذين ساهموا في إعلاء الكلمة والبحث عن الحقائق ونشرها بمسؤولية مهنية منقطعة النظير، وكان صحافيا فذا وكاتبا حصيفا.

فـ"عبيد الحاج" للصحافة أنموذجٌ فريدٌ، فقد وصلت كتاباته ومؤلفاته إلى أصقاع شتى من المعمورة، في مشارقها ومغاربها؛ فالفقيد (عبيد الحاج)، امتلك دماثة في الأخلاق والاحترام، وكان رجلا ذات كلمة صادقة كالسهم، يصيب بها الهدف؛ الذي لابد من أن يصاب.

نعم.. رحل الخال (عبيد) ولم ترحل ضحكته، وألمه، وما تركه من كلمات ومقالات وقصص وتقارير وقصائد سوف تحكي يوما لأحفاده كيف كان (عبيد) وجه الصحافة العربية في اليمن.

 

كاتب وشاعر وروائي

الفقيد (عبيد الحاج) لم يكن صحافيا فقط، بل كان أيضا كاتبا وشاعرا وروائيا.. وله عدة مؤلفات، منها:(صفحات منسية من تاريخ الثورة، وعبقرية الإنقاذ والتحديث، ووجدانيات، ورجل التحدي والوفاق، وجمهورية التغيير)، وغيرها من مؤلفات الفقيد المتواجدة في الأسواق.

فيما ما زالت هناك عدة كتب للفقيد ما زالت تحت الطباعة، أهمها: (السعودية.. ينابيع العطاء ونسائم المعاصرة)، و(المرتزق بوب دينار)، و(وجها لوجه)، و(أفكار وحلول)، وغيرها من الكتب التي ما زالت حبيسة الطباعة.

أما المناصب التي تقلدها الفقيد (عبيد)، فهي عديدة، وأهمها : سكرتير إعلامي لوزير الدفاع، وسكرتير تحرير (مجلة الجيش)، وسكرتير تحرير صحيفة (26 سبتمبر)، ومدير دائرة الصحافة والنشر بدائرة التوجيه المعنوي، ونائب رئيس مركز المعلومات، وآخر منصب له، والذي توفي وهو متقلد له، كان نائب رئيس تحرير صحيفة 26 سبتمبر، ويمتلك الفقيد رتبة عقيد ركن.

 

ماذا قال الرئيس علي ناصر محمد؟

كان الفقيد الصحافي (عبيد الحاج) صديقا للرئيس الجنوبي علي ناصر محمد، وقد أجرى معه عدة لقاءات نُشرت في صحيفة 26 سبتمبر، الذي كان يشغل فيها منصب نائب رئيس تحرير قبل وفاته، وعندما توفي الخال (عبيد) كتب الرئيس ناصر كلمات أظهرت ذلك الحزن الكبير الذي أصابه بهذا المصاب الجلل، فقد كتب في 19 أغسطس 2013 مقالاً تحت عنوان "عبيد الحاج يحجّ إلى بارئه‎"، حيث يقول فيه : "بعض الأعياد تحمل معها أنباءً تكدر صفو المرء فوق ما تفعل الحياة بتقلباتها الهائلة والمهولة، وقد حمل اليوم السابق لعيد الفطر المبارك لهذا العام (2013) نبأ وفاة الصحفي اللامع والمجتهد الراحل (عبيد الحاج) الذي حجّ إلى بارئه قبل موسم الحج، مثل كثير من الأشياء التي تسبق موعدها أو تباغتنا بالمجيء أو الرحيل، ولا فرق بين مجيء ملك الموت ورحيل ملك القلم إلا من حيث الكيفية التي تتم بها العمليتان القدريتان الحاكمتان لمسيرة هذه الحياة الفانية".

وأضاف : "ارتبطت بعلاقة متواصلة بالراحل الصحفي (عبيد الحاج) الذي شغل منصب نائب رئيس تحرير صحيفة 26 سبتمبر في رحلة حافلة بالعطاء مع «مهنة المتاعب» التي صب فيها جام خبرته إلى أن خبره المرض العضال الذي أودى بحياته المفعمة بسيرة عطرة، ولمست طيلة هذه العلاقة بمدى استشعار الفقيد الراحل للمسؤولية الصحفية الملقاة على عاتقه والشعور الخالص لمهنته والمخلص لوطنه ، فكان يحمل في قلبة الكبير وضميره الحي همَّ الوطن والمواطن، صحفي امتاز بالأمانة والاستقامة في كل تصرف وفي كل حرف وكلمة، كان مثالاً للصحفي المنحاز إلى شرف المهنة مهنة المصاعب كما يوصفها الكثير".

وتابع ناصر : "كان عاشقاً للحقيقة مناصراً لها، لم يجعل من قلمة قادحاً أو مادحاً بل نصيرًا للحق والحقيقة، ووجدته محملاً بهمَّ الوطن وهو يسهم في طرح الأفكار من خلال نقاشه الهادف وأسلوبه الرائع، صحفي يحمل هموم الوطن والناس أينما كان، ولقد سخّر الفقيد عبيد الحاج قلمه لصالح الشعب وقارع الفساد والظلم، وأنصف ثورة التغيير في صنعاء والحراك السلمي الجنوبي وقضيته العادلة، وكان لكتاباته التي أسهم فيها أثرًا في تعميق مبدئي التصالح والتسامح الجنوبي خير دليل على أصالة قلمه ومعدنه النفيس الذي يعود إلى ردفان الثورة ردفان الشموخ".

وقال: "لقد حرص الصحفي الراحل الأستاذ (عبيد الحاج) على إجراء عدة مقابلات صحفية معي في الفترة الأخيرة وهي الفترة التي اتسمت بالتعقيد وفيض المتغيرات السياسية.. حراكاً تحررياً في الجنوب وانتفاضة شبابية في الشمال وبينهما أشواط من فن الممكن والتجاذبات والتحولات التي لم تخل من حروب ومآلات، ولمست من خلالها المستوى العالي لمهنيته والأسلوب القريب من القلب الذي يتخذه سبيلاً للوصول إلى ضيفه وإلى ما يريد منه بغية التوصل إلى ما يفيد الناس ويحمي الوطن ويصون تماسكه، وكان المرحوم يبذل قصارى جهده مجيشاً قدراته في صحيفة الجيش الذي لطالما كانت أسئلته معنية بأهمية أن يكون جيشاً وطنياً موحداً وأن تكون، لسان حاله، «صحيفة 26 سبتمبر» ناطقاً رسمياً لهموم الوطن والمواطن".

وواصل : "أستطيع القول بأن الفقيد الراحل في عزّ شبابه كان يملك شعوراً فياضاً بأهمية الحوار لحل أزمة البلاد والعباد ويؤمن بهذا المبدأ إيماناً صادقاً، وظهر ذلك من خلال تصدره لمشهد إصدار صحيفة تحمل اسم (الحوار) في وقت شديد الحساسية، وهو القائل في مقال له تعليقاً على مؤتمر الحوار الوطني في 18 مارس 2013م بأنه، أي الحوار، (استحقاق عظيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى) وأضاف كاتباً: (والمشاركون في مؤتمر الحوار إما أنهم سيدخلون التاريخ من أوسع أبوابه.. برسم ملامح المستقبل المنشود وبإنجاز مشروع الدولة المدنية الحديثة وإعلان القطيعة التامة مع الماضي المتخلف وقواه التقليدية المتخلفة.. وإما أنهم سيخرجون من التاريخ من أضيق الأبواب ، إذا ما عجزوا عن تمثُيل تطلعات الشعب في التغيير أو تهاونوا وساوموا بأهداف ثورة الشباب السلمية ،  ورهنوا أنفسهم للخيارات والتأثيرات الضيقة للقوى المعادية للتغيير والحاقدة على ثورة الشباب السلمية.. عليهم أن يتذكروا تماماً أنها فرصة تاريخية لهم وللشعب؛ كي يصنعوا مجدهم وأمجاد الوطن المعاصرة) ".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل