آخر تحديث : الاربعاء 2019/01/23م (15:04)
البعد السياسي لمبدأ التصالح والتسامح
طلال محمد عبدالله سعيد
الساعة 12:00 AM

إن أي مجتمع مرت به صراعات دموية أو عنيفة ولم يعمل مبدأ التصالح والتسامح فهذا المجتمع لا تستطيع نخبه الثقافية والسياسية أن تقوم بأي مشروع سياسي تحرري أو نهضوي لأن تلك النخب تضل متربصة ببعضها عاجزة عن القيام بأي تحالفات استراتيجية فيما بينها فتبقى تحالفاتها تكتيكية وقتية يحكمها الجانب التآمري على بعضها فتضل تستهلك الوطن والمواطن في صراعات بينيه تافهة ولكنها باهظة الكلفة بشريا وماديا و مجهودا، تستعين بالخارج على الداخل وتضل تلك النخب السياسية في سلك التبعية الخارجية والخيانة الوطنية مسكونة بمشاريعها الصغيرة التي ليست بحجم الوطن تعمل لفئة ضد أخرى ولمنطقة ضد أخرى فهي قد عكست بوصلة الوطنية والخيانة فهي ترى الداخل عدوا يجب القضاء عليه بأي وسيلة كانت فالحاجة تبرر الوسيلة أي قاعدة ماكيا فللي وهي في نفس الوقت ترى الخارج صديقا ومخلصا فتخلص له على حساب الوطن ومن هنا يتدمر الوطن ويتشضى إلى فئات تدمر الوطن بأيديها وهي تظن انها تبني نفسها ولا ترى أنها جزء من وطن يحملها فإن سقط سقطت معه وعندما يضعف الوطن ويصبح كالثمرة الناضجة على الشجرة يهجم عليه العدو يهجم على الكل ولا يستثني العملاء عندها يعض العملاء أصابع الندم ولات وقت مندم، أوليس هذا ما حدث للجنوب والجنوبيين في 7.7.94 فلم يوفر عفاش والأخوان وكل نخب الشمال أي جنوبي وأولهم من تأمروا معهم

إن المجتمع المتصالح المتسامح مع بعضه يستطيع أن يحاسب نخبه السياسية وتستطيع تلك النخب أن تتبنى مشروعا نهضويا وطنيا يجمع ولا يفرق ولا يخون ونحن في جنوبا الآن لا بد لنا بعد أن ننال استقلالنا من إعمال مبدأ التصالح والتسامح حتى نزيل ما علق في جسد ثورتنا من شوائب مرحلة النضال ونبني الدولة الجنوبية المنتظرة التقدمية المسلمة المتسامحة ويكون معيارها القدرة وليس الولاء .

إن هذا المبدأ هو من أرقى المبادئ التي أفرزها العقل البشري ومن الواجب علينا كنخب أو مواطنين عاديين أن نستوعب تلك الفكرة وندرك أهمية وجودها وخطورة تركها فهي الشعرة الفاصلة بين الوعي والغياب.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل