آخر تحديث : الاربعاء 2019/01/23م (15:04)
لماذا لا تحارب داعش إسرائيل؟!
احمد عبدربه علوي
الساعة 08:37 PM

لديّ سؤال صغير - يبدو منطقيا جدا - عن السر الذي يمنع داعش من محاربة إسرائيل حتى اليوم! ، فالتنظيم متخصص بذبح ونسف المسلمين والمسيحين فقط.. الرأي الذي يقول لك أن داعش تريد أن تتخلص من المنافقين العرب أولا لتتفرغ للاحتلال الإسرائيلي! ، وأي ساذج جدا هذا؟.. من الذي يحدد المنافق من غير المنافق؟ ومن الذي يحدد الأولويات؟ ومن الصادق والكاذب؟!.

في التحليلات العميقة أن داعش من جسمين الأول وهو القيادة التي يعتقد أساسًا أنها تعمل لصالح جهات مشبوهة وتنفذ برنامجا معينا ضمن أهداف محددة بشعار ديني وانكاء على تأويلات محرفة للنص الإسلامي. ثم الجسم الثاني يتعلق بالذين ينضمون للتنظيم ظنا منهم أنهم يخدمون الإسلام أو حتى يتطهرون من ذنوبهم الشخصية وانحراف بعضهم السابق ، بهكذا إجرام ودموية ، ونعرف قصصا عن بعض هؤلاء ، حيث أن انحرافهم السابق يندى لها الجبين ، وكأن بعضهم لا يجد حلا لذنوبه سوى غسلها بالدم فيجعلنا نكره حياتنا مرتين في انحلاله وفي تدنيه..

معنى الكلام أن الجسم الثاني يشكل ويكبر لغايات غير الغايات الباطنية لدى القيادة التي تحرك هذا الجسم لغايات تشظية المنطقة وتدمير بنيتها الاجتماعية والدينية وذبح ونسف وقتل المسلمين والمسيحين تحت عناوين مختلفة ولا أحد يجرؤ أو يعرف من يحرك فعليا رأس التنظيم ولحساب من تعمل.

هذا واقع ، وعلينا أن ننتبه إلى المكان الوحيد الذي ظهرت فيه داعش في فلسطين المحتل كان فقط في غزة وضد حركة حماس التي تشتبك أحيانا مع الاحتلال ، وكأن دورها الوظيفي فقط في فلسطين الدخول في معركة مع تنظيم آخر يعمل ضد الاحتلال فقط، لكننا لا نرى داعش في القدس ولا في الضفة الغربية ولا في فلسطين المحتلة عام 1948م، ولم نسمع لمرة واحدة عن جندي إسرائيلي واحد قتل على يد داعشي بل متفرغ للعرب من نسف وقتل ودمار ، هي ذات القصة التي رأيناها وسمعنا عنها في أكثر من مكان.

 فهذه التنظيمات تذبح وتنكل من المسلمين أكثر مما ذبحت احتلالات ودول أخرى ، وهي تريد أن تنفذ مهمة وحيدة تصوير المسلم باعتباره مجرما إرهابيا جاهلا انعزاليا يعيش في الكهوف كحالة جماعة الموت عندنا (الحوثي) وأتحدى أن تكون نسبة الإقبال على الإسلام كما هي سابقا في الغرب بعد أن ظهر داعش وقصصه في كل مكان ، فقد شوه التنظيم سمعة المسلمين والإسلام بداية من هدم آثار "تدمر" التي تركها صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وجاء هؤلاء ليهدموها باعتبارهم يفهمون الدين أكثر من الصحابة! ، مرورا بهدم الكنائس وتهجير المسيحين وصولا إلى التكفير لمن لا يصلي أو لمن ينتمي لمذهب آخر!. تم تصنيع نسخة جديدة من الإسلام ، نسخة ليس لها علاقة بالنسخة الأصلية ولها دور وظيفي يتعلق بجعل المسلمين في العالم بمثابة وباء يتوجب التخلص منه. يحارب داعش فقط بين المسلمين وضد المسلمين والمسيحين ولا يحارب ضد الاحتلال الإسرائيلي ، ولن يحارب أبدا ؛ لأن الرأس المركزي للتنظيم على ما يبدو يقنع أنصاره أن المعركة ليست مع إسرائيل بل مع جوار إسرائيل ، الواجب هتكه وتدميره وتخريبه وتشريده باعتبار ذلك مقدمة لتحرير فلسطين والأنكا من ذلك أن يخرج علينا معجبون بالتنظيم ليقولوا لنا بكل غباء أن هناك أولويات وأن هناك رؤية تقول أن إسرائيل موعدها مؤجل وأنه لابد من تنظيف دول الجوار وشعوب الجوار من الأمراض والنفاق ولاحقا سيأتي الدور على الاحتلال! ، ونجد مصفقين يعانون من مشاكل في الحياة اجتماعيا أو مهنيا أو عاطفيا وتشويه سمعة الإسلام.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل