آخر تحديث : الأحد 2018/11/18م (22:11)
أيها الجنوبيون .. هذه هي الحقيقة
احمد سعيد كرامة
الساعة 05:12 PM

الحقيقة دائما ما تكون مرة وصادمة في كثير من الأحيان , لأنها قد تخالف رغبات وأحلام وتطلعات غالبية الشعب الجنوبي , ولا يحب سماعها أو الخوض بتفاصيلها الكثيرون , ومع هذا تظل الحقيقة هي الحقيقة والواقع هو الواقع بحلوه ومره , وعلينا تقبل الأمر الواقع بعقلية منفتحة وصدر رحب وبتفكير عميق للخروج من المأزق بسلام , ويجب تدارس الأمر من خلال خلية مصغرة تظم صفوة القادة الجنوبيون أصحاب الفكر الواقعي المتحضر , إن عدم الوضوح والصراحة والشفافية بهكذا مرحلة من قبل بعض القيادات الجنوبية مع شعبهم ستكون نهايتها وخيمة وعواقبها كارثية ولن تقل فداحة عن كارثة الوحدة اليمنية مع الشمال .

للمرة المليون التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ملتزم بالقرارات والقوانين الدولية , التدخل في اليمن كان ولازال تحت مسمى وهدف إنهاء الإنقلاب وإعادة الحكومة الشرعية إلى سدة الحكم بصنعاء .

أيها الجنوبيون فلتتوقعوا عدم دعوتكم أو مشاركتكم بالمفاوضات أو المحادثات بين أطراف النزاع في الحرب اليمنية بجنيف , ليس معنى ذلك بأنه تم تجاهلكم وتجاهل قضيتكم الجنوبية أو القفز عليها , بل لأن مطالبنا تتعارض مع القرارات الدولية والمبادرة الخليجية ومخرجات حوار صنعاء , في تلك الفترة كنا لاشيء , واليوم أصبحنا رقم صعب ويصعب القفز عليه أو تجاوزه بفضل من الله ثم من أشقائنا في السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة .

العالم لا يفاوض غير صاحب الأرض والنفوذ والقوة , تمهلوا قليلا أيها الجنوبيون وفكروا قليلا بعقولكم قبل عواطفكم هذه المرة فقط , شردمة صعدة كانت ضعيفة وطيلة 25 عام وبدعم إيراني إستطاعت أن تبني نفسها حتى وصلت لهذا المستوى وأصبحت طرفا رئيسيا بالحرب والسلم .

لا تعولوا كثيرا على الأمم المتحدة فهي لم تنصر أبدآ قضية شعب ضعيف يستجدي حريته ومطالبه العادلة عبر قنواتها المشبوهة , بل دائما ما تنحاز للطرف الأقوى على الأرض حتى لو كان إنقلابيا دمويا , لا تنتظروا مد يد العون والمساعدة من فيتو مصالح الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي فهي لا تفكر بغير مصالحها الخاصة فقط , لن يتبنى قضيتنا سوى من وقف معنا بالشدة وحاول أن يبني لنا جيشا كدولة الإمارات العربية المتحدة , رغم العراقيل التي تواجهها منذ 4 سنوات من قبل بعض كبار المسؤولين من أبناء جلدتنا من الجنوبيين المتحالفين مع قوى الشمال .

إياكم والتفريط بحليفكم الإستراتيجي الوحيد دولة الإمارات العربية المتحدة التي قدمت الغالي والنفيس لنصرتنا وتبني قضيتنا , هي المرة الوحيدة التي تحصلنا فيها على شريك حقيقي وفاعل ومن العيار الثقيل هذه المرة , في السابق كنا نتمنى أن نجد مؤازرة لقضيتنا حتى من قبل جمهورية أرض الصومال الإنفصالية , حتى هي أبت الإعتراف بقضيتنا أو بحقنا في تقرير المصير .

أيها الجنوبيون نحن أصحاب الأرض وحراس السيادة الوطنية الجنوبية , نحن من أثبتنا لدول الخليج وللعالم بأننا شركاء حقيقين بالسراء والضراء وبالحل والترحال وبالسلم والحرب , نحن بيدنا وبرجالنا الأبطال من سيؤمن ظهر الخليج وخليج عدن ومضيق باب المندب الممر الملاحي الدولي الأهم بالعالم .

إن شارك وفد من المجلس الإنتقالي الجنوبي بمفاوضات جنيف سيكون قد قبل بالنظام الفدرالي وتقاسم السلطة بين أطراف النزاع , وأعتقد بأن الإنفصال أو فك الإرتباط لن يأتي دفعة واحدة بل على مراحل ترضي جميع الأطراف المحلية و الإقليمية والدولية , لأن تلك المفاوضات مرجعياتها واضحة سلفا , وهي قرارات مجلس الأمن الدولي والمبادرة الخليجية ومخرجات حوار صنعاء .

دخول المجلس الإنتقالي الجنوبي في مفاوضات جنيف بمطلبه الإنفصال أو فك الإرتباط يحتاج لتعديل المبادرة الخليجية وقرار من مجلس الأمن الدولي وهذا صعب بالوقت الحاضر كون اليمن بحالة حرب إقليمية على أراضيها , ووقف الحرب والشروع بالعملية السياسية تعتبر من أهم بنود جدول مفاوضات جنيف .

لا بأس أن نؤجل المشاركة بالمفاوضات القادمة في جنيف كمجلس إنتقالي لكي لا نصبح طرف معرقل لعملية السلام القادمة , وإذا شارك أي فصيل جنوبي بالمفاوضات لا يستطيع أن يتحدث أو يوقع نيابة عن غالبية الشعب الجنوبي لأنه لا يملك قاعدة جماهيرية تمكنه من ذلك , العالم أصبح يعي جيدآ ظروف و ملابسات ومظلومية القضية الجنوبية وشعبها الذي أصبح رقم صعب على أرضه هذه المرة , وبالتالي نحن بحاجة لطاولة مفاوضات أخرى بين المجلس الإنتقالي الجنوبي وبقية المكونات الجنوبية الفاعلة من جهة والحكومة اليمنية المقبلة التي سيكون فصيل الحوثي أحد أركانها من جهة أخرى .


* كاتب ومحلل سياسي 
عضو الجمعية الوطنية للمجلس الإنتقالي 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل