آخر تحديث : الثلاثاء 2018/12/18م (14:37)
مهام عاجلة تنتصب أمام المجلس الانتقالي
م. سالم صالح عباد
الساعة 11:55 PM

اختتم المجلس الانتقالي دورته الأولى للجمعية الوطنية بنجاح منقطع النظير ، ووقفت الجمعية أمام جملة من التقارير البالغة الأهمية والمتصلة بالشأن الوطني – التشريعي- وتهيئة الجنوب لاستحقاقات بناء مؤسساته وتحديد مستقبله بالشراكة مع كافة القوى والمكونات الجنوبية المؤمنة بالتحرير والاستقلال. وكانت الأيام من 8 وحتى 10 يوليو 2018م، أياماً صاخبة وحافلة بالنجاح في تاريخ الثورة الجنوبية التي يقودها ويمثلها المجلس الانتقالي مع القوى الثورية المدمجة في كيانه السياسي.

لقد صاغت الجمعية الوطنية تاريخنا السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي لا من أجل التاريخ نفسه ولا لكي يكون هدفا بحد ذاته ، ولكن ليرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحاضر وبهدف التربية الوطنية الصائبة لجماهير شعب الجنوب وللشباب أيضا الذي يستدعي تعميق الروح الوطنية بدواخلهم بروح الحب والإيمان بتاريخ شعبنا ونضالاته ضد الاحتلال وأذنابه مستنقيا هذه الروح من البرنامج السياسي الذي يعتبر وثيقة نظرية وسياسية ذات أهمية لكافة فئات الشعب وقواه الحية ومنظماته الجماهيرة التي يجب أن تتشكل ليتمكن المجلس من حل المهام الخاصة برفاهية الشعب المادية والروحية بعد استعادة الدولة.

لقد آن الأوان لقيادة المجلس الانتقالي أن تسعى  جاهدة لاستمالة الرأي العام الإقليمي والعربي والإسلامي ، وأن تدفع بمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي تجاه الاعتراف بقضية الشعب الجنوبي العادلة ومعرفة الموقف الرسمي لكافة الدول في الإقليم والعالم من هذه القضية السياسية والوطنية والتي تعتبر هي المحور الرئيسي للصراع في المنطقة.

هذه المواقف السياسية لن تكون في مقدمة الحلول إذا لم تعزز بالفعل الثوري في كل مديريات ومحافظات الجنوب بإرادة صلبة لا تعرف التردد ولا تخشى الموت ، وبحيث تبدو العملية كانتفاضة شعبية باسلة يسطرها شعب الجنوب الثائر التوّاق لانتزاع حقوقه المشروعة واستعادة دولته المغتصبة بغطاء الشرعية التي تمثل الوجه الآخر للاحتلال.

ولأجل التخلص من التبعية والاستكانة التي تعاني منها القيادات الجنوبية في الداخل والخارج وبهدف التخلص من حالة الركونية ومسلسلات التآمر والانقسامات بين صفوف المجلس الانتقالي والقوى الفاعلة على الأرض، وللتأكد على الإرادة الشعبية فإننا ندعو المجلس الانتقالي على أن يتبنى التحضير والإعداد لعقد مؤتمر وطني عام جنوبي تحشد له كل الطاقات والإمكانات البشرية والمادية وتوظف له كل الطاقات الأكاديمية والسياسية بما يحقق الأهداف الوطنية وفي مقدمتها رص الصفوف وتحصين الجبهة الداخلية في إطار وحدة وطنية عريضة وقيادة تنفيذية موحدة معنية بقيادة نضالات شعب الجنوب وتدافع عن هويته ووجوده وتمثل قضته العادلة على مستوى الإقليم والعالم، حيث نعتقد أن انبثاق قيادة موحدة يستقطع الطريق أمام القوى المعرقلة لاستعادة الدولة أو طمس قضيته أو تجاهلها، أو النيل منها أو الوصاية عليها.. مؤتمر عام تشارك فيه كل القوى السياسية المؤيدة لاستعادة الدولة وتحت قيادة المجلس الانتقالي ، وفي حال تعذر عقد مؤتمر وطني عام فإن المجلس الانتقالي معني بتوسيع هيئاته التنفيذية لتشمل قيادات الخارج والقوى الثورية ورجال المقاومة في الداخل.

وانطلاقا من الواقع الذي يعيشه الشعب الجنوبي بعد حرب 2015م، والذي يؤكد أن تغييرا ما لم يطرأ على جوهر السياسية الإقليمية والدولية تجاه القضية الجنوبية، رغم تلك الانتصارات التي حققها أبناء الجنوب ومقاومته الباسلة المعززة بالتحولات العسكرية التي أحدثوها على الأرض ، إلا أن التحركات السياسية التي يقوم بها المجلس الانتقالي وجمعيته الوطنية تعطي بصيص أمل لملايين الجماهير التواقة إلى التحرير والاستقلال.. وهي ليست كافية في ظل غياب مؤشرات الاعتراف الرسمي بدولة الجنوب المرتهنة بالقرار الإقليمي والدولي تحت غطاء الشرعية.

وعلماً أن المجلس الانتقالي هو الطليعة السياسية في الجنوب ونواة النظام السياسي القادم فإنه ملزم من أي وقت مضى لتشكيل مجلس إداري عسكري ويضم ويحتوي في إطاره كل التشكيلات الأمنية والعسكرية وأبطال المقاومة والنخب العسكرية في حضرموت وشبوة قبل فوات الأوان ؛ حيث نخشى أن تصدر الشرعية قراراً جمهورياً يقضي بضم التشكيلات الجنوبية والأمنية والعسكرية إلى ما يسمى الجيش الوطني وحراس الجمهورية انطلاقاً من اعتراف المجلس الانتقالي بشرعية الرئيس هادي والذي يعني الاعتراف بشرعية حكومته الفاسدة وهو ما يدعو الانتقالي إلى سرعة تشكيل مجلس إداري عسكري وتفعيل دور المنظمات الجماهيرية وخاصة النقابات والقطاع الطلابي وقطاع المرأة كقوى مؤثرة وفاعلة والدفع بها في التغيير لحسم الصراع عن طريق توجيهها وإيكال المهام اليها.

علينا أن لا ننتظر من التحالف أو الشرعية أن تسلم المجلس الانتقالي السلطة .. بل أن نسعى جاهدين للسيطرة على السلطة عن طريق إيكال الجماهير بالمهام الإدارية وإيكال حماية مؤسسات الدولية للجيش والمقاومة الجنوبية وحزامها الأمني.

وأي بديل غير الفعل الثوري المنظم والسريع والخاطف لإدارة مؤسسات الدولة على الأرض الجنوبية وخاصة في حضرموت وعدن وشبوة سيؤدي حتماً إلى ضياع الجنوب.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل